محمد بن جرير الطبري

136

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مروان ، وعبد الله بن مروان من دمه بريء فزالت عن عبد الله بن مروان ، ولم يعرض المهدى لعبد العزيز بن مسلم لأنه قتله بأمر مروان . وفيها غزا الصائفه ثمامة بن الوليد ، فنزل دابق ، وجاشت الروم وهو مغتر ، فاتت طلائعه وعيونه بذلك ، فلم يحفل بما جاءوا به ، وخرج إلى الروم ، وعليها ميخائيل بسرعان الناس ، فأصيب من المسلمين عده ، وكان عيسى بن علي مرابطا بحصن مرعش يومئذ ، فلم يكن للمسلمين في ذلك العام صائفه من اجل ذلك . وفيها امر المهدى ببناء القصور في طريق مكة أوسع من القصور التي كان أبو العباس بناها من القادسية إلى زبالة ، وامر بالزيادة في قصور أبى العباس ، وترك منازل أبى جعفر التي كان بناها على حالها ، وامر باتخاذ المصانع في كل منهل ، وبتجديد الأميال والبرك ، وحفر الركايا مع المصانع ، وولى ذلك يقطين بن موسى ، فلم يزل ذلك اليه إلى سنه احدى وسبعين ومائه ، وكان خليفه يقطين في ذلك اخوه أبو موسى . وفيها امر المهدى بالزيادة في مسجد الجامع بالبصرة ، فزيد فيه من مقدمه مما يلي القبلة ، وعن يمينه مما يلي رحبه بنى سليم ، وولى بناء ذلك محمد بن سليمان وهو يومئذ والى البصرة . وفيها امر المهدى بنزع المقاصير من مساجد الجماعات وتقصير المنابر وتصييرها إلى المقدار الذي عليه منبر رسول الله ص ، وكتب بذلك إلى الآفاق فعمل به . وفيها امر المهدى يعقوب بن داود بتوجيه الأمناء في جميع الآفاق ، فعمل به ، فكان لا ينفذ للمهدي كتاب إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب بن داود إلى أمينه وثقته بانفاذ ذلك . وفيها اتضعت منزله أبى عبيد الله وزير المهدى ، وضم يعقوب اليه من متفقهه البصرة وأهل الكوفة وأهل الشام عددا كثيرا ، وجعل رئيس البصريين والقائم بأمرهم إسماعيل بن عليه الأسدي ومحمد بن ميمون العنبري ، وجعل رئيس أهل الكوفة وأهل الشام عبد الأعلى بن موسى الحلبي .